فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 18318

التوحيد والعادات

دكتور مصطفى كمال وصفي

مستشار وزير الحج والأوقاف للتوعية

الإسلامية- مكة المكرمة

لما كان التوحيد يؤدي إلى امتثال المسلمين جميعا لأوامر الله تعالى فإنه يترتب على ذلك أن تتوحد تصرفاتهم وأعمالهم في المناسبات المختلفة.

ويقتضي ذلك أن ترى المسلمين جميعا يؤدون الصلوات في أول وقتها، في زمن واحد، يذهبون جميعا إلى المساجد في وقت واحد، ويلتقون هناك في وقت واحد. ويقتضي أن تراهم يصومون في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد ويشتغلون بقيام الليل في وقت واحد ويتسحرون في وقت واحد. ويقتضي أن تراهم يغتسلون في يوم واحد هو يوم الجمعة، وأن يسافروا في الأيام المحببة فيها الرحلة في يوم واحد، ويعقدون أنكحتهم في الأيام المندوبة لذلك، وتراهم يتفاهمون على طرق التعرف وكيفيته، فيعرفون جميعا للجار حقوقا معينة وينكرون عليه أمورا معينة، ويعرفون للصديق حقوقا معينة ويعرفون للطعام وللزيارة آدابا معينة لا يضيع بينهم ضعيف ولا غريب لأن حقوق كل أولئك محددة واضحة مرسومة مبينة.

وبذلك يتسم المجتمع الإسلامي بالنظام وبالاستقرار والتفاهم التام ..

لا يثور نزاع لأن طريقة التعرف مرسومة سلفا.

لا يطغي أحد على أحد ولا يبتدع ولا يحاول اغتصاب ما ليس له ولا ادعاء ما لا يعرفه له المجتمع. كل الأمور واضحة مستقرة مقررة. إذاخطب الخاطب خطيبته فمعروف سلفا ما يكون من حقه في الرؤية وكم تجوز ومتى تجوز وإلى أي مدى تجوز، وما عليه أو ما له تقديمه وما يسترده إذادب الخلاف، وتتسلسل الأمور في الخطبة ثم الزواج في قانون واضح وقاموس مستقر بلا نزاع، وإذاوقع النزاع فالحل معروف سلفا ومقرر من قبلها ولذا قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (( لعن الله قوما ضاع الحق بينهم ) )فإن ذلك علامة على هجر الشريعة والتنكر لها.

وهذا خلاف ما نراه هذه الأيام.

فالناس مبتدعون في كل أمورهم. لا يعرفون أمرا يستقرون عليه، بل يقومون في كل مرة في اتخاذ خطة يفرضها عليهم أقواهم وأفحمهم حجة ثم ما يلبثون أن يتبين لهم أنها تخل بالحقوق وتجحف بالمصالح فيتنازعون بينها وهكذا ينشأ عن النزاع نزاع وعن التناقض تناقض جديد ويستفحل الأمر إلى الصراع المرير والاشتباك الخطير ويقع الناس جميعا في شر الخلافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت