فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 18318

ففي كل مرة يضع الناس قانونا جديدا لخطبة الفتاة.

الخطيب يزعم أن من حقه أن ينفرد بها، وأن له أن يصحبها إلى الخارج بانفراد، بل أن له أن يسافر بها من بلد إلى بلد تحت شعار الثقة والأمانة وما هو عليها بأمين، وأهلها يسوغون ذلك تحت شعار التعارف التام قبل الزواج والتجربة قبل إبرامه ..

تم ما يلبث الفتى أن يستضعفها في غفلة من أهلها وتندم الفتاة وأهلها على تفريطهم، فيتنازعون مع الخطيب ويصل التنازع إلى تراشق التهم وتبادل الفضائح والقذف الصريح فتنهار الأعراض ويثلم الشرف المصون، وكل ذلك بسبب إعراضهم عما يقتضيه التوحيد واتخاذهم ما يشركون به من اتباع الأهواء والاعتماد على غير ما أمر به الرحمن.

فهذا حال جماعة من الموحدين وأخرى من المعرضين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المنكر الذي لا ينكر ...

يتحول إلى إجماع ...

ما لم ترتفع أصوات الحق في مواجهة الانحراف لا يكون ذلك مجرد نكوص عن أداءالواجب فحسب وإنما يتحول حسب القاعدة الأصولية إلى إجماع يسمونه (( الاجماع السكوتي ) ).

وقد غاب عني ذلك، ولفت نظرى إليه طلابي في دار الحديث بسؤال وجهوه إلى، وقد كان موضوع الدرس (( الاجماع ) ).

فاندفع طالب- لا يكاد يبين- وصاح: أن بعض المنكرات تحدث في مصر أو في غيرها من بلاد المسلمين ومن كبار العلماء ولا يرتفع صوت يعارضهم أو يدفع مقالتهم أو ينتقد تصرفهم.

ألا يعتبر هذا اجماعا سكوتيا ..

والحق أن سؤال الطالب كان شفاء لما في نفسي، لقد كتبت ما كتبت عن الدكتور عبد الحليم محمود وقلبي نحوه لا يحمل له إلا أسمى مشاعر الحب الذي ثبت من زمن بعيد، كما أن أخاه الشيخ المهدي عبد الحليم المدرس معنا في دار الحديث صديق حبيب، وقد أحسن استقبالي بالمدينة المنورة- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت