فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 18318

وأمام هذه العواطف الصادقة أحسست أن رسالتي في نقد الدكتور عبد الحليم تتعارض مع هذه العواطف فعدت على نفسي بالمحاسبة حتى وصلت بذلك إلى درجة اللوم، وخاصة لتعرضى لرجل له مكانة دينية خاصة.

وعندما وصلتني مجموعة من رسالتي (( أيهما أحق ) )أبقيتها في مكتبي، لا أجد اندفاعا إلى اطلاع أحد عليها ...

ولم أشعر بزوال هذا الحرج، وانتهاء هذا اللوم إلا عندما وجه إلى من تلميذى هذا السؤال. وأدركت ما يحدث من وراء السكوت على المنكر فقد يكون أمرا عابرا يمر وينتهي، ولكنه يترك مصيبه كبرى عندما يطلع عليه آخرون من بعيد أو في وقت لاحق. ويرون هذا المنكرلم يواجه باستنكار. فيعتبرونه اجماعا سكوتيا من العلماء.

وقد أرادالله أن يدافع عن الحق، وأن يتلقى الطالب ردا فعليا لفهمه، حين كانت بعض رسائل الأخوة من أساتذة الجامعة التي وصلتني بالبريد في جيبي، تعليقا على رسالة (أيهما أحق) .

وقد جاء في احدى هذه الرسائل وهي للشيخ محمود فايد ولا أظنه يشر بالحرج في نشر بعض ما جاء فيها لما عرف عنه من شجاعة في مثل هذه المواقف بالإضافة إلى أنها تمثل الصراحة مع الحب والإخلاص فهو يقول فيها.

(( لا يسعنى إلا أن أقول لك شكر الله لك جميل ما صنعت. ولقد عجبت كل العجب أن يكتب مثل هذا، وأسأل الله أن يهديه حتى يتبرأ مما كتب آمين. إن ما كتبه خطير جدا جدا جدا، وإني لأسال الله له حسن الختام، مرة أخرى أشكرك على ما كتبت فمجرد الاستنكار ينفي عنا الوزر .. وردك بصراحة رد قصصي، وليس برد تحليلي ولكنه رفع عنا اثما كبيرا ) ).

ولما كان رأي الشيخ عن ردى في الرسالة أنه قصصي، فهو صادق في مقالته إلى حد ما .. وإني أدعو الذين يكتبون عن العقيدة الصحيحة أن يستخدموا الرفق بالشباب عندما يقدمون لهم ما يريدون. لقد تعمدت ذلك لأنني ما أردت مجردالرد، وإنما جعلته سؤالا موجها إلى العقلاء والشباب:

(( أيهما أحق الالتزام بالشريعة أم متابعة النزعات الفردية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت