الذكر والفكر
بقلم
الشيخ عبد العزيز النحراوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الذاكرين، وأفضل الشاكرين: محمد النبي الأمين، وآله وصحبه والتابعين (وبعد) :
الذكر لغة التذكر، وهو ضد النسيان، تقول: ذكرته بلساني وقلبي ذكرى مؤنثة، ومن كلام العرب: اجعلني على ذكر منك (بضم الذال غالبًا) ، وذكر أخاك تذكيرًا، ومنه قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} ، وحين يقول اللَّه لعباده: {اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} فإنما يعني التذكر وعدم النسيان.
وحين يأمرنا اللَّه بقوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} فمراده تذكروا عظمتى وجلالي لتشكروني على أنعمي وأفضالي.
وقد علمنا أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل الخلق لله ذكرًا: كلامه ذكر، وأمره ونهيه ذكر، ورهبته ورغبته وسكونه وصمته ذكر، فقد كان ذاكرًا له في كل حالاته وجميع أحيانه. ويحدثنا عن ذلك في معرض التعليم والتوجيه، فيقول - صلى الله عليه وسلم - في حديث الوصايا التسع (وأن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرا) .
ويزعم بعض الغافلين المقلدين لأشياخهم أن ذكر اللَّه هو الجهر بلفظ الجلالة، أو رفع الصوت به مفردًا أو جماعة، ويزين لهم شيطان الهوى سوء أعمالهم، فتراهم مجتمعين في حلق أو صفوف، يرددون اسم اللَّه بألسنتهم، مجاهرين برفع أصواتهم على دوي التصفيق، ورائدهم أجهل الناس بآداب الذكر ومبادئ الخشية من ذى الجلال والإكرام.