مظاهر الأخوة الإيمانية ومقتضياتها
بقلم: عبد المحسن بن محمد العجيمي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فيقول الله تعالى في محكم التنزيل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنت أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 102، 103]
ويقول الحبيب المرتضى والنبي المجتبى محمد أفضل من وطئ الثرى صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام البخارى في صحيحه عن النعمان بن بشير رضى الله عنه: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» .
أخوة الدين هى دعامة الإسلام وعلامة التميز للمسلمين، وهى رابطة أقوى وأشد وأمتن وأصلب من روابط النسب والدم، وأعلى منها وأجل؛ لأنها مبنية على أساس الإيمان، ووحدة العقيدة في الإسلام.
وفى الآيتين السابقتين أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بلزوم تقواه والاعتصام بحبله المتين، ونهى لهم منه سبحانه عن الفرقة والاختلاف وتذكير بنعمه التى أنعم بها عليهم من جعلهم بالإسلام إخوانًا متآلفين بعد أن كانوا بكفرهم أعداءً متخالفين.
وفى الحديث- السابق ذكره- يمثل الرسول صلى الله عليه وسلم وحدة المسلمين واجتماعهم بالجسد الواحد إذا تألم منه عضو بمرض أو سقم، سرى الألم لباقى الأعضاء، فلم يستقر على حال ولم يهدأ له بال، وفقد طعم العافية ولذة المنام.