وكذلك المسلمون -حقيقة- إذا نزلت بهم كارثة أو ألمت بهم نائبة -فى أى صقع من أصقاعهم أو أى ناحية من نواحى بلدانهم- تألم الباقون لألمهم، وأحسوا بمصابهم وسعوا- بكل ما أو توا من قوة لرفع ما ألم بإخوانهم من نوائب وما نزل بهم من خطوب أو حل بهم من نكبات، فهم إخوة في الدين؛ امتثالًا لقول رب العالمين: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] .
إنما المؤمنون إخوة
فالمسلمون جميعًا إخوة متحابون، مهما تباعدت أقطارهم وتباينت ألوانهم ونأت ديارهم واختلفت ألسنتهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم إذ إنهم إخوان أحباء، وأعوان أوفياء وأخدان رحماء، وهم يد واحدة في السراء والضراء، تحقيقًا لقول نبى الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبك بين أصابعه.
والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يكذبه ولا يضاره أو يشق عليه، ففى الحديث: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» . وفيه أيضًا: «من ضار مسلمًا ضاره الله، ومن شق على مسلم شق الله عليه» .
وإن من مظاهر الأخوة الإيمانية ومقتضياتها نصرة المسلم لأخيه المسلم، فالمسلم الحق سند لأخيه المسلم وإن تباعدت الأقطار ونأت الديار، إن ركن إليه أعانه، وإن لجأ إليه في دفع ظلم أو عدوان انتصر له وآزره، ودافع عنه كأنما يدافع عن نفسه، فلا يتركه وحده في خضم الحياة ومسالكها يتيه في البرارى وتعدو عله الضوارى.
فالمسلم لا يخدل أخاه أبدًا؛ لأنه يعلم أن من خذل أخاه المسلم خذله الله، وفى الحديث يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «من أذل عنده مسلم فلم ينصره- وهو يقدر أن ينصره- أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة» .
ذلكم- أحبتى في الله- هو المسلم الصادق في أخوته، وهدف من أهداف هذه الأخوة الإيمانية التى جعلها الله تعالى فوق كل الاعتبارات الأرضية.
أضرار ضعف الأخوة