فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإيمان ومزاياه - الحلقة الخامسة -
بقلم د / السيد عبد الحليم محمد
الإنسان مخلوق كرمه الله، خلقه ربه في أحسن تقويم، صور آدم فأحسن صورته، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وميزه بالعلم، فالإنسان محور النشاط في الأرض، سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فكل ما في الكون له ولخدمته، أما هو فجعله تعالى لنفسه.
إن الإنسان شيء ضئيل بالنسبة لسعة الكون من حيث حجمه، وحياة جسمه، ولكنه من حيث روحه وكيانه المعنوي شيء كبير، وهل الإنسان في الحقيقة إلا تلك الروح، وذلك الكيان المعنوي؟
حقًّا، إن الإنسان من حيث عمره القصير على الأرض لحظة في عمر الأزمنة البعيدة الضاربة في أغوار القدم - إن صح ما قالوا - ولكن المؤمنين يؤمنون أن الموت ليس نهاية الإنسان، إنه محطة انتقال إلى الأبد الذي لا نهاية له، إلى دار الخلود، إلى حيث يقال للمؤمنين: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [الزمر: 73] .
وإذا كانت هذه كرامة الإنسان في نظر الدين عامة، فله في القرآن خاصة أعظم مكانة.
تحدث القرآن عن الإنسان في عشرات، بل مئات من آياته، وحسبنا أن أول فوج من آيات الوحي الإلهي نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت خمس آيات، لم تغفل شأن الإنسان وعلاقته بربه، علاقة الخلق والتكريم، وعلاقة الهداية والتعليم، واختارت الآيات لفظ (الرب) لما يشعر به من التربية والرعاية والترقية في مدارج الكمال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق: 1 - 5] .