مناقشة فكر الإخوان الجمهوريين
بقلم فضيلة الشيخ محمد هاشم الهدية
الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بأم درمان
ردًّا على مقال الدكتور عبد اللَّه أحمد النعيم المحاضر بجامعة الخرطوم
الحلقة الثانية
يقول الدكتور في البند (2) من مقاله: قام التشريع الأول الإسلامي السلفى في غالب صوره على فرض وصايا الفرد الرشيد القاصر، وله الحق أن يحمله على مصلحته وأن يبقيه عليها قهرًا، وذلك أن القاصر لا يعرف مصلحته ولا يملك الصبر عليها. والوصى هو الأمير على عامة الرعايا وهو الرجل على المرأة والمسلم على غير المسلم. كما قام تنظيم الاقتصاد على إباحة تمليك وسائل الإنتاج للفرد الواحد أو الأفراد القلائل وأباح استغلال جهد الآخرين على إباحة إخراج الزكاة على مقاديرها المعروفة. أيضًا لم يذكر الدكتور دليلا واحدًا على التشريع الذى وصمه بالحيف والاستبداد والرشوة والجهالة في تنظيم إدارة الحكومة.
أقول للدكتور: إنك بأقوالك هذه إنما تستدرك على اللَّه. فإن ما جاء في تشريعه لعباده وشهد بعدالته واكتماله في كتابه القرآن- ترى أنت أن به ثغرات فيها إجحاف على المجتمع الراقى ذى الدساتير الراقية وفيه رشوة المستغلين جهد الآخرين للحكام. ولقد غاب عن ذهن الدكتور من المشرع حقيقة. أما الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه فإنما هو مبلغ عن ربه وليس هو المشرع حتى تتجرأ على إعابة تشريعه. واللَّه تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} ، ويقول، {إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} فحاسبك أيها الدكتور تجده عند اللَّه مدخرًا إن لم تكن لك توبة ورجوع وندم. يقول اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَعِنُونَ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .