الفرق في الإسلام
بقلم
فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد السلام يعقوب
يحاول كاتب هذه السلسلة أن يلقى الضوء على نشأة الفرق في الإسلام، وكيف ظلت تتطور حتى كان لها من المبادئ والعقائد ما خرج بها عن الجماعة المؤمنة .. حتى يكون واضحا للمسلمين أنه لا سبيل لهم إلا اتباع الفرقة الناجية وهى أهل السنة والجماعة التى ظلت على ما كان عليه رسول اللَّه وأصحابه.
تمهيد
* بعث اللَّه تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ليرد البشرية الضالة إلى عقيدة التوحيد التى نادى بها الأنبياء قبله وأقاموها على فترات زمنية متباعدة حيث شرعها اللَّه لهم وأوصاهم بها ...
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} .
* لكن الناس أضلتهم الأهواء، وتفرقت بهم السبل، فانتهوا إلى الوثنية التي زادتهم ضلالا على ضلال، حتى لقد استعاذ منها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بربه قائلا: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ - رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} ..
* ولم يكن انتهاء القوم إلى الشرك بعد التوحيد، وإلى الكفر بعد الإيمان وإلى عبادة الأصنام بعد عبادة اللَّه، إلا بسبب الابتداع في الدين، والتأويل في آياته، والتغيير والتبديل في شرع اللَّه الذى جاءت به الرسل جميعًا واضحًا مستقيمًا ... ولذلك يقول اللَّه تعالى ردًّا على الذين جادلوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حين دعاهم إلى التوحيد، فقالوا له: نحن على ملة إبراهيم، وهى ملة التوحيد، فبين اللَّه أنهم كذبوا فيما قالوا فقد غيروا وبدلوا، وابتدعوا وأولوا، فنقلهم ذلك إلى الشرك والكفر والضلال ...