الغيرة ... والحياء
بقلم / شريف كمال عزب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن من محاسن ديننا الاهتمام بمكارم الأخلاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق) . رواه الإمام أحمد.
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقر ما كان عليه الجاهليون من أخلاق حسنة، وألغى ما كانوا عليه من أخلاق رديئة، وهذب ما كان يحتاج إلى تهذيب.
ومن مكارم الأخلاق التي كان الجاهليون يتحلون بها: غيرة الرجل على محارمه، بل كان بعضهم يشتط في هذا الأمر ويبالغ فيه، حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن يئد بنته خوفًا من أن تقع في الفاحشة إذا كبرت، فحرم الشارع هذا، وهذب جانب الغيرة وحسنه، وجعله من شُعب الإيمان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء أغير من الله) . رواه البخاري، وقال أيضًا: (إن الله تعالى يغار، وإن المؤمن يغارُ، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم الله عليه) . رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته لما كسفت الشمس: (يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله) . رواه مسلم، ولما قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غير مُصْفَح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد ! لأنا أغير منه، والله أغير مني) . رواه البخاري ومسلم.
ومعنى غير مُصْفَح: أي يضربه بحد السيف لا بعرضه، فالذي يضرب بالحد يقصد القتل، بخلاف الذي يضرب بعرض السيف، فإنه يقصد التأديب.