الذين يجادلون بالباطل في تحريم الخمر
بقلم: محمد عبد الله السمان
وردت الانباء أخيرا بأن الهند أصدرت تشريعا بتحريم الخمر في جميع بلادها، وتحريم الاعلان عنها في أى مكان، ولم يستثن التحريم الاماكن العامة، ولم يراع عيون السياح الاجانب.
والهند الهندوكية لم تستوح هذا التشريع العظيم من وحي السماء ولا من كتاب منزل من عند الله، ولا من شرائع الديانات السماوية، وانما استوحته من المصلحة الوطنية والقومية، التى تضعها فوق كل اعتبار، ولا سيما اذا كان هذا الاعتبار لا يعنى إلاقلة من المترفين المفسدين، التى وقفت حياتها على شهواتها.
ومازلت أذكر أن"نهرو"بعث بمنشور دورى- قبل وفاته- إلى جميع سفارات الهند بالخارج يدعو فيه السفراء إلى عدم تقديم الخمور في الحفلات الرسمية التى تقيمها السفارات الهندية في المناسبات، وكان مما جاء في منشور رئيس الهند يومئذ:"أن ثمن زجاجة"ويسكى"يكفى لإشباع عشرة من الهنود".
ولنا أن نتساءل:
أيهما أحق بهذا التشريع العظيم: الهند الهندوكية التى لا ترتبط بدين سماوى، أم مصر الإسلامية، التى ينص دينها- بما لا يدع مجالا للجدل- على تحريم الخمر، وعلى لعنة عاصرها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه؟.
ومثل هذا التساؤل لا يرضي عنه- بالطبع- عقول تصرف عن الحق، وأقلام تهذى بالباطل، وأصحاب العقول وأصحاب الأقلام، هؤلاء ... لا نقيم لهم وزنا، لانهم أتفه من أن يقام لهم أدنى وزن، لأنهم من ناحية أبعد ما يكونون عن الإسلام- وإن نطقت شهادات مواليدهم بأنهم مسلمون، ولأنهم من جانب آخر، يتوهمون أنفسهم عصريين، والعصرية عندهم لا تعنى المبادئ ولا القيم ولا الأخلاق، وانما تعنى الانحلال والاباحية و"البوهيمية"والانطلاق ..