الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ثالثًا: أوجه الشبه بين عقيدتي البداء والندم
إن المتأمل في معنى الندم والبداء، يجد التقارب الواضح بين اللفظين، مما يدل على أن أصل فكرة البداء عند الرافضة قد أخذت من أسفار اليهود، فالندم يعني تغير الرأي في الأمر بعد حصول العلم الذي لم يكن يعلمه قبل ذلك، وهذا هو معنى البداء عند علماء اللغة، ومما يؤكد التشابه بين المعتقدين ما ورد في أسفار اليهود وكتب الرافضة من نصوص تتشابه إلى حد كبير، ومن أمثلة ذلك:
1 -يدعي اليهود أن الله تعالى نصب شاول ملكًا على بني إسرائيل، ثم ندم على ذلك.
2 -يدعي الرافضة أن الله تعالى قد عين إسماعيل بن جعفر، وأبا جعفر محمد بن علي إمامين للرافضة، ثم بدا له فغيرهما.
3 -يزعم اليهود أن موسى عليه السلام راجع الله عندما أراد أن يهلك بني إسرائيل فرجع رب العالمين عن ذلك.
4 -تدعي الرافضة أن جعفر الصادق راجع الله في موت إسماعيل ابنه فأطرق الله مرتين.
5 -يزعم اليهود أن الله أراد هلاك بني إسرائيل، ثم ندم وكفَّ عن ذلك.
6 -يدعي الرافضة أن الله أراد إهلاك الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بدا له فرجع عن إهلاكهم.
7 -يدعي اليهود أن صفة الندم لا تنفك عن الله تعالى فهو دائمًا يندم على الشر.
8 -يزعم الرافضة أن الله اشترط لنفسه البداء، فالندم والبداء يقتضيان مدحًا وتعظيمًا لرب العالمين عند اليهود والرافضة.
ولا شك أن مضمون الندم والبداء واحد ويفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة، وهي نسبة عدم العلم إلى الله سبحانه، فهو لا يعلم بعض الأمور والمصالح إلا بعد حدوثها. تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
ومن الذين لاحظوا هذا الشبه الكبير بين المعتَقَديْن موسى الجار الله مصنف كتاب «الوشيعة في نقد عقائد الشيعة» ، ومحمد مال الله في كتابه «موقف الشيعة من أهل السنة» .