فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 18318

حق الوالدين

بقلم: أحمد لطفي السيد

إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى أنبيائه ومرسليه أن يأمروا الإنسان بطاعة والديه (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان 14 .. حملته أمه في بطنها كرهًا ووضعته كرهًا، وأرضعته وذاقت في سبيل رعايته وإنمائه سنين نصبًا، يقاسمها في هذا النصب أبوه، يمتعانه ويعلمانه ويغدقان عليه من حب خالص وعطف وحنان، فيتفتح للحياة ويخرج لها في دفء يعينه على رؤية الحياة بهيجة جميلة. ينفع نفسه ومجتمعه كخطوة صالحة في تقدم المجتمع كله. كما يوحي الله إلى رسله أن يقدم الابن الشكر للطرفين: الطرف الأول: هو الله تعالى الذي سخر له أبويه فعملا معه هذا الفضل بدون مقابل .. الطرف الثاني هما الوالدان اللذان أسبغا عليه من حدبهما ولم يقصدا من تربيته إلا ابتغاء وجه ربهما الأعلى .. وإن الوالدين والإبن جميعًا مصيرهم إلى الله سبحانه وتعالى فيجازي المحسن منهم ويعاقب المسيء.

هذا الفضل من الوالدين- بدون أدنى شك - لا يجوز أن يقابل من ناحية الابن بأي جحود أو نكران وإلا يعتبر عاقًا لوالديه عاصيًا لهما يستوجب الازدراء من الناس والعقاب من الله.

وجعل الله الإحسان بالوالدين قضاء لا شبهة فيه ولا جدال عليه. شأنه كتوحيد الله وعبادته (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الإسراء 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت