باب الأدب
أمُ سُلَيم الرُمَيضاء
فضيلة الشيخ السيد عبد الحليم محمد حسين
1 -بيتها ... ونسبها: أنصارية خزرجية، نجارية، اختلفوا في اسمها ولكنها اشتهرت بالرميصاء وعرفت بكنيتها: أم سُليم بنت سلمان النجاري، لها برسول الله - بعد صلة الإسلام - صلة القرابة، فقد كان بنو النجار أخوال أبيه ..
وهي غصن ناضر من شجرة طيبة المنبت، نامية الفروع، مباركة الثمار، فأخوها: حرام بن سلمان أحد القراء السبعين الذين غدر بهم المشركون في بئر معونة، وهو الذي وقف يُناديهم: إني رسول رسول الله إليكم، فأتاه آت من خلفه، وطعنه طعنة فاجرة، فلما أحسَّ حرارة السنان في جسده قال قولته المؤمنة: فزت وربِّ الكعبة، وأختها: أم حرام بنت سلمان، زوج عبادة بن الصامت، التي أخبرها الرسول عليه السلام أن من أمته أناسًا يركبون البحر مجاهدين في سبيل الله كالملوك على الأسرَّة، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: (أنت منهم) ... وحقق الله نبوءة رسوله، واستشهدت في غزوة بحرية إلى بلاد الروم، زمن معاوية، وكانت في صحبة زوجها!
فهم أهل بيت، تشابهت في الخير قلوبهم، ذرية بعضها من بعض.
2 -الزوجة: تزوجت أم سُليم في الجاهلية مالك بن النضر النجاري، فولدت منه أنسًا، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع السابقين إليه من الأنصار. ثم قامت بواجبها كمؤمنة تبتغي نشر دعوتها، وكزوجة تحب الخير لزوجها، فعرضت عليه الإسلام، فأخذته حمية الجاهلية، وغضب عليها، وما لبث أن تركها، وفرَّ إلى الشام، فهلك هناك.
وكانت أم سُليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس، ويجلس في المجالس ... وهذا ما جعل أنسًا يقول بعد: جزى الله أمي عني خيرًا، لقد أحسنت ولايتي.