فهرس الكتاب

الصفحة 5584 من 18318

حجة الوداع

الشيخ/ محمد علي عبد الرحيم

فرض الحج على أصح الأقوال في السنة التاسعة من الهجرة، ولم تكن الجزيرة العربية قد طهرت تمامًا من الشرك بالله، ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس، فخرج في نحو ألف وخمسمائة من الصحابة وبينما هو في الطريق نزلت سورة براءة وفيها (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) فبعث بها على بن أبي طالب يقرؤها على الناس، وأمره أن يبلغهم (إنه لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .

وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج هذا العام، لما يرى من أهل الجاهلية تعظيمًا لآلهتهم، وأنهم يطوفون عراة. ولا يمكن أن يرى ذلك ويسكت، أو أن يسمع من يهتف بآلهتهم ويسكت على ذلك أيضًا. ولا بد أن يغضب لله، ويخشى أن تقوم ثورة بين المسلمين والمشركين حول بيت الله تعالى فتراق الدماء، وهذا ما يخشاه رسول الله الكريم.

فلما كان من العام القابل (العاشر من الهجرة) ودخل شهر ذي القعدة أذن في الناس بالحج، وبعث من يبلغ القبائل ليخرجوا للحج مع رسول الله، أو يلتقوا به في مشاعر الله بمكة لأنه يحب أن يلقاهم ليبلغهم جميعًا رسالة ربه.

وفي اليوم الخامس والعشرين (وكان يوم سبت) صلى الظهر بمسجده بالمدينة وخطب الناس فيما يعمل الناس حين إحرامهم، وثم خرج إلى ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة) وتسمى الأن آبار على، وهي على مسيرة نحو عشرة كيلومترات من المدينة، فنزل بها وصلى العصر ركعتين والمغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين وبات بها، وكان معه نساؤه التسع رضي الله عنهن، فطاف عليهن كلهن في هذه الليلة، ثم اغتسل غسلًا واحدًا، ثم صلى الصبح، ثم طيبته عائشة بطيب فيه مسك استمر ثلاثة أيام وذلك قبل إحرامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت