فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 18318

العلم والمعلمون

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد فمما لا شك فيه أن العلم هو الدعامة الأساسية التي ترتكز عليها مقومات الحياة البشرية.

وأولى العلوم بالاهتمام والعناية هو معرفة علم الشريعة الإسلامية إذ به تعرف الحكمة التي خلقنا الله سبحانه وتعالى لأجلها، وأرسلت الرسل لتحقيقها. وبه عرف الله، وبه عبد. كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وقال سبحانه: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وبهاتين الآيتين علمت الحكمة في خلق الجن والإنس، والحكمة في إرسال الرسل، وأية أمة لا عقيدة لها صحيحة، ولا دين صحيح فهى أمة جاهلة مهما بلغت من الرقي، والتقدم في نواحي الحياة كما قال سبحانه: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} والحياة الطيبة هى حياة أهل العلم والإيمان كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وقال سبحانه: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} والعلم النافع لا يمكن الحصول عليه إلا بواسطة المعلم، ولا يمكن لأي إنسان أن يكون معلما إلا إذا كان عالما بالمادة التي يعلمها غيره. إذ فاقد الشيء لا يعطيه، والعلماء هم ورثة الأنبياء، ولذلك مهمة المعلم من أصعب المهام لما تتطلبه من الاتصاف بأكمل الصفات حسب الإمكان من علم نافع، وخلق كريم، وعمل صالح متواصل، وصبر، ومصابرة، وتحمل للمشاق في سبيل إصلاح التلميذ، وتربيته تربية إسلامية نقية، وبقدر ما تتوافر صفات الكمال في المدرس يكون نجاحه في مهمته، وقدوة الجميع، وإمامهم هو سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله الهاشمي العربي المكي ثم المدني عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت