فهرس الكتاب

الصفحة 10083 من 18318

بقلم: الشيخ مصطفى درويش

والدفاع لا بد أن يسبقه هجوم وادعاء، وقد جاء هذا الهجوم - للأسف - من أسقف عام الدراسات العليا اللاهوتية!! وذلك في الصفحة الثانية من جريدة (( وطني ) )، الصادرة يوم الأحد 9 يناير سنة 2000 م، حيث قال بالنص: ( .. فما كان الناس يعرفون في الوثنية عن الإله إلا أنه القوي القاهر المنتقم من كل من يتجاوز أوامره) !! وبالطبع لا يغيب عن فطنة أسقف الدراسات العليا أن الدين الوحيد الذين أورد أسماء اللَّه الحسنى - ومنها القوي القاهر المنتقم - هو الإسلام، وأن هذه الأسماء وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة.

يقول اللَّه تعالى: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 52] ، ويقول الواحد القهار: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] .

ويقول العزيز الحكيم: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16] .

هذه هي الأسماء الحسنى التي نسيها جناب الأسقف إلى الوثنية واعتقادها، ونسي جناب الأسقف أن الإله لا يمكن أن يكون رحيمًا بالمظلومين إلا إذا كان منتقمًا من الظالمين.

وكلام جناب الأسقف فيه طعن صريح في صفات الإله التي وردت في العهد القديم، وهو يشكل القسم الأول من كتابه المقدس، فالإله هو الذي أنزل الضربات المتعددة بفرعون وقومه، وهي ضربات قوية قاهرة منتقمة لدرجة أنهم لجئوا إلى النبي موسى ليدعو ربه أن يزيل هذه الضربات التي لا يمكن أن تكون إلا من إله قوي قاهر ومنتقم، والإله الذي صب قوته وقهره وانتقامه على سادوم وعمورة فأمطرهم نارًا وكبريتًا، وهو الذي أمر في العهد القديم بقتال الكافرين وتحويلهم إلى أسرى وعبيد، وهو الذي صب قهره وانتقامه وقوته على الأمم الضالة التي وقفت في وجه رسالة الأنبياء، وكل ذلك مذكور في العهد القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت