صور من التبرك السني والبدعي
الحلقة الثانية
بقلم معاوية محمد هيكل
بيّنا في المقال السابق صورًا من التبرك المشروع، وفي هذا المقال نكمل ما بدأناه، ثم نتناول صورًا من التبرك البدعي؛ مستدلين في كل ذلك بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والنبوية، وإليك البيان:
ومن الأمكنة المباركة
مكة، والمدينة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة» . أخرجه مسلم.
فمن سكن مكة أو المدينة طالبًا لما فيها من البركة التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم فقد وفق إلى خير كثير، بخلاف ما لو طلب التبرك بالتمسح بترابها وجدرانها وأشجارها وغير ذلك مما لم يرد به الشرع، فإنه بدعة ومدخل إلى الشرك، وكذا المشاعر المقدسة، كعرفة ومزدلفة ومنى، فهي أماكن مباركة لما يحصل في أوقاتها المشروعة من غفران الذنوب وحصول الأجر الكبير كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
التبرك بالأزمنة
هناك أزمنة خصها الشرع بزيادة فضل وبركة، مثل شهر رمضان؛ لما في صيامه من غفران الذنوب وزيادة رزق المؤمن، وغير ذلك، ومن ذلك ليلة القدر، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] ، والعشر الأول من شهر ذي الحجة، ويوم عرفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» . رواه البخاري.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله» . [صحيح الترغيب (996) ] .