فهرس الكتاب

الصفحة 9193 من 18318

الإيمان ومزاياه - الحلقة الرابعة -

بقلم د / السيد عبد الحليم محمد حسين

قضية الإيمان ليست أمرًا على هامش الوجود يجوز لنا أن نغفله أو نستخف به أو ندعه في زوايا النسيان، كيف وهي أمر يتعلق بوجود الإنسان ومصيره؟ فقضية الإيمان أعظم قضية مصيرية بالنظر إلى الإنسان.

إنها سعادة الأبد أو شقوته، إنها لجنة أبدًا أو لنار أبدًا، فكان لزامًا على كل ذي عقل أن يفكر فيها، ويطمئن إلى حقيقتها.

وقد فكر الكثيرون من أولى الألباب، وانتهى كل منهم إلى إثبات العقيدة في الله بطريقه الخاص، فمنهم من استند إلى صورة الفطرة في أعماقه: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10] ، ومنهم من اعتمد على مبدأ (السببية) الذي يقرر أن كل صنعة لابد لها من صانع، وكل حادث لابد له من محدث، وكل حركة لابد لها من محرك، وكل نظام لابد وأن يكون وراءه منظم، وهذا المبدأ ثابت الأوليات البديهية في العقول.

ومنهم من ناقش المسألة مناقشة حسابية رياضية، فانتهى إلى أن الأضمن لحياته وما بعد مماته أن يؤمن بالله وبالآخرة، والبعث والجزاء، وفي هذا يقول أبو العلاء المعري:

قال المنجم والطبيب كلاهما

لا تبعث الأموات، قلت إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر

أو صح قولي فالخسار عليكما

وقال الفيلسوف الرياضي (بسكال) : إما أن نعتقد أن الله موجود، أو لا نعتقد ذلك، فماذا تختار؟ إن عقلك لعاجز كل العجز أن يختار، وإنها للعبة جارية بينك وبين الطبيعة، رمى فيها كل منكما بسهمه، ولابد أن يرجع أحد السهمين، فوازن بين كل ما يمكن أن تربح، وما يمكن أن تخسر، إذا راهنت بكل ما تملك على ظهور السهم الأول - أي على وجود الله - فإذا كسبت الرهان، فقد حصلت على سعادة أبدية، فإذا أخفقت، فسوف لا تفقد شيئًا مهمًّا، فلست تخاطر إلا بشيء فان، وكل غرم فان - ولو كان محقق الوقوع - محتمل ومعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت