القسيس الذى ادعى الإسلام
وجمع 10 ملايين دولار
بقلم د. عبد الرحمن حمود السميط
أمين عام لجنة مسلمي أفريقيا
واحدة من مشاكل الدعوة الكبيرة هى المال. وليست هنا أدعو إلى التبرع به، ولكن المشكلة الكبيرة فيه أنه سلاح ذو حدين، فإذا وقع في أيدٍ تعرف كيف تسخره في طاعة الله أثمر ما لا يحلم به الإنسان، ولكن المشكلة أن أغلب هذه الأموال تقع في أيدى أشخاص أو مؤسسات قد لا تستغله بالطريقة المثلى.
أعرف أحدهم قبل 25 سنة، ادعى أنه قسيس هداه الله للإسلام. وجمع من دول الخليج ما لا يقل عن عشرة ملايين دولار أميركى لبناء مركز إسلامى في نيجيريا. وكان يرسل التقارير عن الانتصارات التى يحققها، وتزداد التبرعات له دون أن يكلف أى متبرع نفسه بالتأكد من الرجل، فلما مات اكتشف المتبرعون أنه لا يوجد مركز، ولا دعوة، وأن النقود قد تحولت إلى حسابات شخصية.
شخص آخر يحمل تزكيات من رؤساء دول وكبار المسئولين في أفريقيا وبلاد عربية أخرى، جاءنا يحدثنا عن المعاهد التعليمية الكثيرة التى يديرها، وعدد الطلاب في الجامعة التى أسسها، وعدد الخرجين والمدرسين، ونوعية المناهج، والمزارع الضخمة .. إلخ، وكان يحمل عشرات الخرائط والوثائق. وذكر أنه مر على رؤساء دول في منطقة الخليج، وتبرع له أحدهم بمليونى دولار أميركى، وأعطاه تزكية، ورأينا صورة الشيك والرسالة، ثم تبرع له آخر بمبلغ كبير، وكان واضحًا من كلامه - فيما تعلمناه عن أفريقيا - أنه غير دقيق ولا صادق، فقررنا امتحانه، وطلبنا أن نزوره في بلده بعد أسبوع من الآن، وبعد أن تأكد أنه سيكون في بلده آنذاك، ولكنه اعتذر عن أن الجامعة معطلة! فقلنا له: نرى السجلات، فاعترف أن الجامعة لم تبدأ حتى الآن ولم تقبل أى طلاب! وطلبنا زيارة المبانى فاعترف أنها مجرد مخططات! وذكرنا له أننا ننوى زيارة المزرعة الضخمة فذكر أنها لازالت غابة ... !