فهرس الكتاب

الصفحة 6985 من 18318

الصيام

بقلم

د/ إبراهيم الشربيني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.

(الدين مبنى على المصالح) هذا أصل عظيم، وقاعدة عامة يدخل فيها الدين كله، فكله مبنى على تحصيل المصالح في الدين والدنيا والآخرة، فما أمر الله بشىء إلا وفيه من المصالح ما لا يحيط به الوصف، وما نهى عن شىء إلا وفيه من المفاسد ما لا يحيط به الوصف (1) ، عرف هذه المصالح من عرفها، وجهلها من جهلها، ومن عرف منها شيئًا فما عرف إلا النزر اليسير، وما أوتى من العلم إلا قليلًا، ما عرف إلا نقطة من بحر، وذرة من رمال الصحراء، وكيف له أن يدرك حكمة الحكيم الخبير .. فمن عمل بالأمر المشروع حصلت له مصالح الدنيا بإذن الله، ومن قارن العمل بنية القربة حصلت له مصالح الآخرة بفضل الله وبرحمته.

والصوم كعبادة مشروعة يجرى عليها ما يجرى على سائر ما شرع الله، ونقف هنا - إن شاء الله تعالى - على بعض هذه المصالح المتحصلة من الصيام:

أولًا: المصالح الدينية:

1.البعد عن النار: ففى الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النا سبعين خريفًا".

2.دخول الجنة: عن أبى أمامة قال: قلت: يا رسول الله دلنى على عمل أدخل به الجنة، قال:"عليك بالصوم، فإنه لا مثل له" (2) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"متفق عليه.

3.الشفاعة للصائم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أى رب، منعته الطعام والشهوة، فشفعنى فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعنى فيه قال: فيشفعان" (3) .

4.استجابة الدعاء: قال صلى الله عليه وسلم"ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت