من الآداب الإسلامية:
السلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد:
فقد ذكرنا في المقال السابق تعريف السلام ومشروعيته وحكمه، ونستكمل الحديث إن شاء الله تعالى.
رابعًا: السلام بواسطة الرسول أو المكتوب
السلام بواسطة الرسول أو الكتاب كالسلام مشافهة، فقد ذكر الإمام النووي في كتابه الأذكار عن أبي سعيد المتولي وغيره: إذا نادى إنسان إنسانًا من خلف ستر أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابًا فيه: السلام عليك يا فلان، أو السلام على فلان، أو أرسل رسولاً وقال: سلّم على فلان، فبلغه الكتاب أو الرسول؛ وجب عليه أن يردّ السلام. وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضًا أنه يجب على المكتوب إليه ردّ السلام إذا بلغه السلام.
وقد ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريلُ يقرأُ عليكِ السلام» . قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. هكذا وقع في بعض الروايات في الصحيحين «وبركاته» ، ولم يقع في بعضها، وزيادة الثقة مقبولة، ووقع في كتاب الترمذي «وبركاته» وقال: حديث حسن صحيح.
«يقرأ عليكِ السلام» أي: من تلقائه وقِبَله. قال القرطبي في المفهم: يقال: أقرأته السلام، وهو يقرئك السلام، رباعي بضمّ حرف المضارعة منه، فإذا قلت يقرأ عليك السلام. كان مفتوح حرف المضارعة لأنه ثلاثي، وهذه الفضيلة عظيمة لعائشة، غير أن ما ورد من تسليم الله عز وجل على خديجة رضي الله عنها أعلى وأغلى، لأن ذلك سلام من الله، وهذا سلام من المَلَك. اهـ. (ص220، 221) .
ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك: فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل، ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».