إعلام المصلين والولاة
بمن يقدمونه لإمامة الصلاة
الحلقة العشرون
اعداد المستشار/ احمد السيد على
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وبعد
فقد تحدثنا في المقالة السابقة عن إمامة القاعد للقائم، ونكمل الحديث عنها فنقول وبالله تعالى التوفيق
خامسًا حكم صلاة المأمومين الأصحاء خلف الإمام القاعد المعذور
اختلف الفقهاء في حكم صلاة المأمومين على رأيين
الرأي الأول
أنهم يصلون خلفه قيامًا، ولا تجوز صلاتهم قعودًا، وهو مروي عن أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية والثوري وأبي ثور والحميدي
دليله
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي استخلف أبا بكر، ثم إن النبي وجد في نفسه خفة؛ فخرج بين رجلين، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي قاعد متفق عليه
فأبو بكر والصحابة رضي الله عنهم أجمعين صلوا قيامًا خلف النبي الذي صلى قاعدًا
هذا آخر الأمرين من رسول الله، فدل ذلك على نسخ الحكم الأول، وهو القعود خلف الإمام القاعد، فإن ذلك كان في مرض قبل هذا بزمان أي قبل خروجه في مرض الموت حين آلى من نسائه
لأنه ركن قدر عليه فلم يجز له تركه كسائر الأركان
الرأي الثاني
أنهم يصلون خلفه قعودًا، وهو مروي عن أحمد والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر
دليله
عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» متفق عليه
فقوله «صلوا جلوسًا أجمعون» وفي رواية «فصلوا قعودًا أجمعين» أمر، والأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب، وليس ثمة قرينة تصرف عن الوجوب إلى الاستحباب أو الإباحة
وعن جابر رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناسَ تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فإشارته للصحابة بالجلوس دليل على أن الجلوس واجب