الاعتصام بالله!!
كتبه: صلاح عبدالمعبود
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده .. وبعد:
فإن عباد الله الذين أكرمهم ربهم بالإيمان وجملهم بالتقوى يعتصمون دومًا به سبحانه وتعالى، ويلتجئون إليه ليعصمهم من زلات الدنيا، وينجيهم من شرورها، ويلهمهم الرشد في أقوالهم وأفعالهم، ولتكون لهم في الآخرة حسن العاقبة وجزيل المثوبة، يوم يعرضون على الله لا تخفى منهم خافية.
وها نحن قد ودعنا عامًا هجريًّا واستقبلنا عامًا جديدًا، وهكذا أيام العمر لحظات تأتى ولحظات تمر، وما فات من أعمارنا نشعر وكأنه لحظة، وكذلك ما بقى من أعمارنا أيضًا لحظة وستمر وتنقضى، قال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين. قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فاسأل العادين. قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 - 114] .
فأيام أعمارنا قليلة، والموت مطبق علينا من جميع الجهات، إما بقيام الساعة، التى جاءت أشراطها، وإما بدمار أو زلازل أو براكين، وإما بحروب بشرية تحصد معها الآلاف المؤلفة من الأرواح، وإن لم يكن هذا أو ذاك، فإن الموت مجهز علينا بانتهاء أعمارنا المعلومة وقرب آجالنا المحتومة، فلابد لنا من وقفة مع أنفسنا.