فهرس الكتاب

الصفحة 8369 من 18318

استانبول بين العلمانية والعربية

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

الحمد لله واسع الفضل، يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويحيي الأرض بعد موتها، أحيا الأرض بمطر السماء، وأحيا البشر بوحي الأنبياء، فكان المثل كما جاء في حديث البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) .

هذا ولقد مررت في أحد مطارات أمريكا، فجلسنا ننتظر صاحبًا لنا يأتي بالسيارة ينقلنا إلى المسجد الذي نذهب إليه، فرأيت شابين من (الأمريكان السود) ، وبيد أحدهما مصحف، فألقيت السلام عليه، فرد هاشًا، فلما كلمه صاحبي ظهر أنه لم يُسلم بعد، وأن رفيقه رآه يستمع إلى الموسيقى، فأعطاه هذا المصحف يقرأ فيه، فترك الموسيقى وانهمك في القراءة، فرأينا مجالًا مناسبًا لبيان عقيدة، الإسلام، فلما دعوناه للشهادة لم يتأخر، فإذا بالآخر يأتي مسرعًا يعانقنا هو وصاحبه، ثم خرجنا إلى سيارتنا، كان ذلك في دقائق، وأنا أحدث أصحابي عن المخاوف على المسلمين وأبناءهم في هذه البلاد يدخل الكفر عليهم من كل مكان، فهل يدخل هذا الذي نطق بالشهادتين الإسلام؟ وكيف يثبت عليه؟ وكلام العلماء في روجيه جارودي ليس ببعيد، فكثير من الناس يغترون بحديثي العهد بالإسلام، فهم في حاجة إلى استمرار رعاية ودوام عناية، وتعليم سلوك وتربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت