أباطيل المفسرين حول ثعلبة رضي الله عنه
بقلم: أبو الهيثم صقر جندية
هذه قصة مشهورة رأيت التنبيه عليها لشيوع أمرها على ألسنة كثير من خطباء المساجد في مصر .. ألا وهي قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري فيما زعموا .. والتي يذكرها المفسرون عند تفسير قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) . الآية 75 إلى الآية 78 من سورة التوبة (1) .
هذا الحديث احتج به الغزالي وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (3/ 338) سندها ضعيف. وسكت عنه ابن الجوزي وتعقبه محقق كتابه تلبيس إبليس بأن فيه علي بن يزيد الألهاني. وسيأتي الكلام عنه.
كما رواه الطبراني، والبيهقي في (الدلائل) ، والشعبي، وابن أبي حاتم، والطبري، وابن مردويه. كلهم من طريق على بن يزيد الإلهاني عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي أمامة.
وذكرها ابن حزم في المحلى (11/ 208) من نفس الطريق المذكور وقال: هذا باطل بلا شك ... الخ كلامه. إلى أن قال وهو أبو عبد فسقط هذا الأثر وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمن، وعلي بن يزيد وهو أبو عبد الملك الألهاني، وكلهم ضعفاء، ومسكين بن بكير ليس بالقوي.
قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف: إسناده ضعيف جدًا، وقال إن عليًا بن يزيد واه. وقال في الفتح (3/ 8) بعد ذكر هذه القصة: لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 31) : وفيه على بين يزيد الألهاني وهو متروك.
ونقل الشيخ مقبل أبو عبد الرحمن في (الصحيح المسند) قول السيوطي في (لباب النقول) إن سندها ضعيف، كما نقل قول المناوي في فيض القدير (4/ 527) قال البيهقي في إسناد هذا الحديث نظر. وقال هو مشهور بين أهل التفسير.
وأشار في (الإصابة) إلى عدم صحة هذا الحديث. فقد ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا ثم قال: وفي كون صاحب هذه القصة- إن صح الخبر ولا أظنه يصح- هو البدري (2) نظر أهـ.