خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين
د / عبد الله شاكر الجنيدى
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرح صدورنا بالإيمان، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والرسول المصطفى محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلقد تحدثت في اللقاء السابق عن بعض خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ورددت على الأفاكين القائلين بأن النبوة لم تختم بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وفي هذا اللقاء أذكر بعض وظائفه صلى الله عليه وسلم، فأقول- وبالله التوفيق-:
أولاً: هداية العالمين إلى الصراط المستقيم
وقد أثبت القرآن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، والمراد بالهداية هنا: هداية الدلالة والإرشاد إلى الحق الذي جاء من عند الله تعالى، وقد ظل صلى الله عليه وسلم حياته كلها يدعو إلى الصراط المستقيم الذي أمره ربه باتباعه في قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، وقد أضاف الله الصراط إلى نفسه وأفرده، لأنه شرعه وطريقه، وهو طريق واحد لا يتعدد.
وفي مسند أحمد وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيمًا» ، وخط عن يمينه وشماله خطوطًا، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (1) .