فهرس الكتاب

الصفحة 5160 من 18318

نفحات قرآن

بقلم: بخاري أحمد عبده

الآل، والأهل، والمودة في القربى*

من قرآن يقري (1) مريديه ويبسط موائد الحكمة والرحمة لوارديه، ومن آيات تغري بالاحتساب وتؤكد منعة المحتسبين المتوكلين ..

سرت نفحات تشد عرا (2) الأنفس الشاردة، وتضبط لفتات القلوب القلقة حتى لا تتناثر بددا (3) بكل واد شعبة.

وتراءت خلال النفحات أنفس دنيا تغط في الغفلة، وتغوص في الوحل. ولاحت أنفس علينا تدرج نزيهة، رفيقة، غنية نحو مقام (حَسْبُنَا اللَّهُ) تستهدي قوله سبحانه: - (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) 129 التوبة. وتستشعر (4) قوله سبحانه: - (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) 23 الشورى ويروعنا ونحن نتدبر شعار المصطفين، ونقدر نظامه (5) ، وكلمه عقدها الفريد بحباته الخرائد (6) .

ولقد علمنا أبعاد أسلوب التلقين، وعرفنا إيحاء كلمة (قل) .

وبقي أن نقف أمام كلمة (القربى) التي وردت مسبوقة بحرف يفيد الظرفية (في) فبدت وكأنها وعاء حشوه المودة، والبر.

فالمودة- بمقتضى هذا التركيب- روح كل قربى. وكل قرابة لا تورث التواد قرابة جوفاء، ميتة لا يعتد بها، لأن العبرة بالمودة التي تعمر القرابة وتزكي أعماقها.

والذين ينعمون بقرابة تجود بالمودة، وتفيض بالبر هم (العترة) والعترة من معانيها: أنها قلادة تعجن بالمسك. فالوشيجة التي تسخو، وتزهو وتطيب، وتعلو حرية بأن تستعار لها كلمة (العترة) .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسع العالمين بقلبه الكبير الفياض كان يأسى بالغ الأسى كلما أعرض قومه عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت