دراسات شرعية
المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة
الحلقة الأولى
إعداد/ متولي البراجيلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إن ما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع، هو ما يثار بين الحين والآخر حول الحجاب، والحجاب لا يحتاج منا إلى دفاع أو حتى إلى هجوم، فهو مسلَّمة من المسلَّمات، معلوم من دين الله بالضرورة، لكني أود أن أبيِّن بشيء من التفصيل - إن شاء الله - المنهج الذي شَرَعه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لوقاية المجتمع من الفاحشة وإقامته على العفة والطهارة التامتين، ولنرى أن الحجاب جزء من منهج متكامل ومنظومة مثلى.
أولًا: بين يدي الموضوع
هناك مقدمات ضرورية أقدمها بين يدي الموضوع.
1 -ربانية المنهج: فمصدر المنهج إلهي، مستمد من كتاب الله، وقد حُفظ كما أنزل وسيحفظ إلى قيام الساعة؛ لأن الله تعالى تعهد بحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 41، 42] .
وجاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
ومن تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة، ما دامت هي المبينة الشارحة له، وقد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر.
وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كالقرآن، واجبة الاتباع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .
ما يترتب على ربانية المنهج:
أ- كماله وخلوُّه من النقائص، فصفات الصانع تظهر فيما يصنعه، ولما كان الله تعالى له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله، فإن أثر هذا الكمال يظهر في ما يشرعه من أحكام ومناهج وقواعد.