شبهات حول الأسرة المسلمة:
شبهات المضللين حول تعدد الزوجات
بقلم: محمد جمعة العدوي
أعداء الإسلام والمشككون فيه يحاولون- دائمًا وبإصرار- النفاذ إلى داخل هذا الدين، واستخدام نصوصه لخدمة أهوائهم، ومن هنا يأتي الخطر، وتطمس الحقائق، ويصل هؤلاء المغرضون إلى أهدافهم، بدعوى أن الدين نفسه يعترف بقضاياهم، من تلك القضايا قضية تعدد الزوجات، فهؤلاء يسوقون الأدلة التي تثبت أن الإسلام لا يبيح التعدد ولا يقره، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} ، ثم بقوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} .
ويقولون: إن اللَّه قد أباح في الآية الأولى التعدد، لكن الله اشترط لإباحته وجود العدل بين الزوجات، وفي الآية الثانية بيّن أن العدل في ظل التعدد مستحيل، ومعنى ذلك أن التعدد مباح إذا استطاع الرجل أن يعدل بين زوجاته، إلا أن اللَّه بيّن أن العدل لا يمكن أن يتحقق في مثل هذا الموقف مهما حاول الإنسان أن يكون عادلًا.
وهذا التفسير فيه تحريف لكلام اللَّه، ولكي تكون الحقيقة جلية، فإننا نسأل هذا السؤال: ما هو العدل الذي يريده الله؟ هل هو العدل في الأمور التي تتعلق بالمأكل والمشرب والمسكن والملبس والمبيت؟ أم أن العدل يشمل ما هو أعم من ذلك كالميل النفسي والشعور بالحب والمودة وغيرها من الأشياء التي تعتبر"علاقات خاصة"في مقام الزوجية؟