أسئلة القراء عن الأحاديث
يجيب عليها: الشيخ أبو إسحاق الحويني
تسأل القارئة: أسماء محمد الشنواني - حدائق القبة - القاهرة - عن درجة هذا الحديث:
(من أطعم أخاه خبزًا حتى يشبعه، وسقاه ماءً حتى يرويه، أبعده الله عن النار سبع خنادق، بعدُ ما بين خندقين مسيرة خمسمائة عام) .
والجواب: أنه حديث باطلٌ موضوع.
أخرجه ابن حبان في (المجروحين) (1/ 301) معلقًا، ووصله الحاكمُ في (المستدرك) (4/ 129) ، والطبراني في (الأوسط) (6518) ، والفسوي في (تاريخه) (2/ 527) ، والدولابي في (الكنى) (1/ 177) ، والأصبهاني في (الترغيب) (391، 2058) ، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (ج6 / ق 228/ 229) من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، حدثني رجاء بن أبي عطاء المعافري، عن واهب بن عبد الله الكعبي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
قال الطبراني: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إدريس بن يحيى) .
قُلْتُ: وهو صدوق متماسك، سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال: (رجلٌ صالحٌ من أفاضل المسلمين) .
وقال ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/ 1 / 265) : (صدوق) ، وذكره ابنُ حبان في (الثقات) (8/ 133) ، وقال: (مستقيم الحديث، إذا كان دونه ثقات وفوقه ثقات) ، وهذا القيد الذي ذكره ابنُ حبان يدلنا على أن الآفة في أحاديثه إنما هي ممن فوقه أو دونه.
وهذا الحديث مثالٌ لذلك، فإن شيخ إدريس في هذا الحديث هو أبو الأشيم رجاء بن أبي عطاء، فترجمه الذهبي في (الميزان) (2/ 46) ، وروى له هذا الحديث بسنده، وقال: (صويلح، قال الحاكمُ: مصريٌّ صاحبُ موضوعات، وقال ابنُ حبان: يروي الموضوعات ... وقال بعد أن روى الحديث: هذا حديثٌ غريبٌ منكرٌ، تفرَّد به إدريس أحدُ الزهاد) . انتهى كلامه.