فهرس الكتاب

الصفحة 11703 من 18318

دراسات شرعية

القياس المصدر الرابع للتشريع

إعداد/ متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

استكمالًا لما سبق في الحلقات السابقة، وما توقفنا عنده من مناقشة أدلة نفاة القياس من أهل الظاهر وعلى رأسهم ابن حزم - يرحمه الله -، نقول:

لقد أجمع الصحابة والتابعون على العمل بالقياس واستنباط ما سُكت عنه مما نطق به الوحي، هذا أمر لا نزاع فيه.

ومن جمد على النصوص ولم يُلحق المسكوت عنه بالمنطوق فقد ضلَّ وأضلَّ، ومن هذا النوع ما أجمع عليه جميع المسلمين حتى سلف ابن حزم وهو داود الظاهري كان لا ينكر القياس الجلي (قياس الأَوْلَى) ، فقد أجمع جميع المسلمين على أن المسكوت عنه فيه يلحق بالمنطوق، وأن قول ابن حزم: إنه مسكوت عنه لم يتعرض له الشرع، محض افتراء على الشرع، والشرع لم يسكت عنه.

u ومن أمثلة ذلك، قوله تعالى: «فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ» .

يقول ابن حزم: إن هذه الآية ناطقة بالنهي عن التأفيف ولكنها ساكتة عن حكم الضرب.

ورد عليه العلماء فقالوا: لما نهى الله تعالى عن التأفيف وهو أخف الأذى، فقد دلت هذه الآية من باب أَوْلى على أن ضرب الوالدين أشد حرمة، وأن الآية غير ساكتة عنها، بل نبهت على الأكبر بما هو أصغر منه.

وكذلك قوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» .

فمن جاء بأربعة شهود عدول لا نقول إن الأربعة مسكوت عنها، بل نقول: إن الآية التي نصت على قبول شهادة العدلين دالة على قبول شهادة أربعة عدول.

وفي قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت