فهرس الكتاب

الصفحة 11704 من 18318

فلا نقول كما يقول ابن حزم أن الآية ساكتة عن إحراق مال اليتيم وإغراقه لأنها نصت على حرمة أكله فقط، بل نقول: إن الآية التي دلت على حرمة أكله ونهت عن ذلك، دلت على حرمة إغراقه وإحراقه بالنار لأن الجميع إتلاف.

وكذلك في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ» ، لم يصرِّح في الآية إلاَّ أن يكون القاذف ذكرًا والمقذوفة أنثى، فلو حدث العكس وقذفت الأنثى ذكرًا، أو قذف ذكر ذكرًا أو أنثى أنثى، فهل نقول إن هذا عفو وهو غير مذكور في الآية، وأن القذف هنا لا مؤاخذة فيه.

u ومن أمثلة السنة: أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن التبول في الماء الراكد.

فهل يمنع النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان عن أن يبول قطرات قليلة في الماء الراكد، ويجوز له أن يملأ عشرات التنكات بولًا ثم يصبها في الماء؟، هذا لا يقول به عاقل.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضين أحدكم بين اثنين وهو غضبان» . متفق عليه.

فألحق به الفقهاء ما كان في حكمه مثل: الحزن الشديد المفرط الذي يذهل العقل، أو الفرح الشديد المفرط الذي يدهش العقل، أو الجوع الشديد، أو نحو ذلك من مشوشات الفكر، أو مثل مدافعة البول أو الغائط، فالإنسان إذا كان يدافع البول أو الغائط مدافعة شديدة كان مشوش الفكر مشغول الخاطر، لا يمكن أن يتعقل حجج الخصوم، لذا قال العلماء: لا يجوز للقاضي أن يحكم وهو مشوش الفكر.

وكذلك لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالشاة العوراء، ونهى العلماء بقياس الأولى عن الشاة العمياء، فهل العمياء مسكوت عنها فيجوز أن نضحي بها؟.

شروط القياس

القياس لا يصح إلاَّ إذا توافرت فيه شروط خاصة، منها ما يتعلق بالأصل، ومنها ما يتعلق ببقية أركان القياس، كما سنرى.

1 -شروط الأصل: (والأصل هو المسألة التي ينبني عليها غيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت