فهرس الكتاب

الصفحة 8219 من 18318

المدينة النبوية تُودِّع عَالِمًا جليلًا

كتبه

أبو أنس شادي بن السيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم ينزعه انتزاعًا من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالِمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) . [أخرجه البخاري (100) ، ومسلم (2673) ، والترمذي (2652) ، وغيرهم] .

وقديمًا قالوا: (كل شيء يبدأ صغيرًا ثم يكبر، إلا المصيبة، فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر) ، والحق أن هذا هو الواقع في كل شيء، وفي كل مصيبة، إلا مصيبة برجل في زمن قل فيه الرجال، واشتدت إليهم حاجة الرجال!

ودَّعت المدينة النبوية عالِمًا جليلًا من علمائها؛ ألا وهو العلامة الشيخ / حماد الأنصاري، رحمه الله، وفي هذه الأسطر نحاول أن نترجم لعالمنا الجليل؛ لنقف على سيرته وآثاره.

اسمه ونسبه وكنيته:

هو الإمام العلامة، محدّث الحجاز، أبو عبد اللطيف، حماد بن محمد، الأثري، الأنصاري، صاحب التصانيف الفائقة الرائقة.

ولأسرة الشيخ حماد الأنصاري شهرة في (تنبكو) ، عاصمة المنطقة الشرقية من (مالي) ، بإفريقية الغربية، وينتهي نسبها إلى بني نصير الأنصاريين، آخر من حكم غرناطة، آخر معاقل الإسلام في الأندلس.

مولده:

ولد الشيخ، رحمه الله تعالى، عام 1343 هـ، في مدينة (تاد مكة) - ومعناها عندهم: (هذه مكة) ؛ لأنها واقعة مثلها بين أربعة جبال - التي كانت تُعرف بـ (السوق) من (مالي) .

نشأته:

نشأ الشيخ في أسرة عُرفت في وطنها المالي بالعلم والفتيا والقضاء قبل الاحتلال الفرنسي وبعده، وكانت البادية هي أول ما فتح عينيه عليه من بقاع (مالي) ، والبادية بما تنطوي عليه من قوة واتساع، واستثارة للجهد الشخصي، وبُعْد عن فتن الحواضر ومفاسدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت