ذلك البلد الحرام ... ماذا جاء في القرآن الكريم عنها؟
لقد فضل الله سبحانه وتعالى مكة المكرمة ... وقد جاء ذلك في قوله تعالى:
(أو لم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنا ويتخطف الناس من حولهم) .
وقال: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء) .
وقال: (أو لم نمكن لهم حرمًا آمنا يُجبى إليه ثمرات كل شيء) .
وقد وصفها الله تعالى بالبلد الأمين، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه: فقال تعالى: (وهذا البلد الأمين) ، وقال: (لا أقسم بهذا البلد) .
ولقد جعل الله لها من الخصائص ما ليس لغيرها من بقاع الأرض فمنها: أنه جعلها مناسك لعباده وأوجب عليهم الإتيان إليها من القرب والبعد من كل فج عميق فيدخلونها وهم متواضعون متخشعون متذللون كاشفو رؤوسهم، متجردون عن لباس أهل الدنيا.
وجعلها حرمًا آمنا لا يُسفك فيه دم، ولا يعضد به شجرة، ولا ينفر له صيد ولا يختلى خلاه، ولا يلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا. وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب ماحيًا للأوزار، حاطا للخطايا .. كما في الصحيحين. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، ولم يرض لقاصده من الثواب شيئًا دون الجنة.
عن كتاب هداية الناسك إلى أهم المناسك لسماحة الشيخ عبد الله بن حميد.