فهرس الكتاب

الصفحة 7577 من 18318

قانون الأخلاق

بقلم فضيلة الشيخ / عبد العظيم بدوي

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199] .

عن عبد الله بن الزبير قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس. [البخاري: 4643] .

وقال جعفر الصادق: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية. [القرطبي: 7/ 345] .

وقال القاضي أبو بكر بن العربي: قال علماؤنا: هذه الآية من ثلاث كلمات، قد تضمنت أصول الشريعة المأمورات والمنهيات، حتى لم يبق فيها حسنة إلا أوضحتها، ولا سيئة إلا شرحتها، ولا أكرومة إلا افتتحتها. [أحكام القرآن): 2/ 826] .

وهذا يدل على منزلة الأخلاق في الدين ومكانتها الرفيعة فيه.

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

لذلك اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بالأخلاق اهتمامًا، وبالغ في توكيدها وبيان منزلتها، فقال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) . [البخاري في (الأدب المفرد) (273) ] .

وكان يقول: (إن مِن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا) . [الترمذي 2087] . (ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق) . [أبو داود: 4778] .

(أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) [أبو داود 4777] . (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) [التزمذي: 1172] .

وهذه الآية جامعة لحُسن الخُلق مع الناس وما ينبغي في معاملتهم، فهي تأمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه أن يأخذ من الناس العفو، وهو ما سمحت به نفوسهم وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا يملكون ولا يسألهم ما لا يجدون، بل يقبل منهم القليل ويتجاوز عن الكثير، وأن يعاملهم باللطف واللين والعطف على الكبير والصغير، حتى تنشرح له صدورهم، وترتاح له نفوسهم، تمتلأ بحبه قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت