سورة الفاتحة
ومكانتها من القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
1 -إياك نعبدُ وإياك نستعينُ:
عرفنا في العدد الماضي معنى العبادة، ومعنى الاستعانة.
فعبادة الله: هي الطاعة الخالصة له، المبنية على حبه، المؤداة على وجه يشعر بمنتهى الخضوع له.
والاستعانة بالله: طلب المعونة من الله بعد الأخذ في الأسباب، ففيها معنى التوكل على الله. والمعنى: نخصك وحدك - يا ربنا - بالعبادة، فلا نعبد أحدًا غيرك، كما نخصك بالاستعانة، فلا نستعين إلا بك.
والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، ولهذا قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسر الفاتحة هذه الآية (إياك نعبد وإياك نستعين) .
فقصر العبادة على الله تبرؤ من الشرك، والاستعانة بالله وحده في كل الأمور تبرؤ من الحول والقوة*، وتفويض الأمر إلى الله عز وجل.
* (الحول) : الحيلة.
وقد جاء هذا المعنى في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى: (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) [هود: من الآية الأخيرة 123] ، (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) [الملك: من الآية 29] ، (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلًا) [المزمل: الآية 9] .
وباجتماع هاتين الكلمتين (إياك نعبد وإياك نستعين) بطل الشرك كله: شرك العبادة لغير الله، وشرك الاستعانة والاستشفاع بما لم يأذن به الله.
وباجتماع هاتين الكلمتين بطلت العقائد المتطرفة كلها: بطلت عقيدة الجبر المحض الذي ينكر قدرتنا ومسئوليتنا، وبطلت عقيدة الاختيار المحض، الذي يدعي الاستغناء عن معونة ربنا، فنحن نعمل ونتوكل، نعبد ونستعين.