متابعات
الكفر أنواعه وعاقبة أهله
اعداد / عبده الأقرع
الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، أحمده سبحانه حمد عبدٍ نزَّه ربه عما يقول الظالمون، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له وسبحان الله رب العرش عما يصفون، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الصادق المأمون، وبعد
فمع محبط آخر من محبطات الأعمال، وهو الكفر
قال الله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ النور.
والمعنى أي إن أعمال الكفار التي عملوها في الدنيا، وظنوها أعمالاً صالحة نافعة لهم في الآخرة كالسراب الذي يُرَى في القيعان، وهو ما يُرَى في الفلوات من ضوء الشمس في الهجيرة حتى يظهر كأنه ماء يجري على وجه الأرض يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً أي يظنه العطشان من بعيد ماءً جاريًا حَتَّى إِذَا جَاءَهُ أي حتى إذا وصل إليه لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا أي لم ير ماءً ولا شرابًا، وإنما رأى سرابًا فعظمت حسرته، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من بطلان أعمال الكفار، جاء موضحًا في آيات أُخَر، كقوله تعالى وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ إبراهيم
وقوله وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا الفرقان
قال ابن منظور الكفر لغةً تغطيةُ الشيء تغطيةً تستهلكه
قال الليث يقال إنما سُمِّي الكافرُ كافرًا؛ لأن الكُفْر غطَّى قلبه كله
والكفر أربعة أنواع كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفرُ نفاق
فأمَّا كفر الإنكار فهو أن يكفرَ بقلبه ولسانه، ولا يعرف ما يُذكر له من التوحيد، كالذين قال الله فيهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ البقرة ... أي الذين كفروا بتوحيد الله
وكفرُ الجحود هو أن يعترف بقلبه، ولا يقرَّ بلسانه، ككفر إبليس وفرعون وكفر اليهود الذين قال الله فيهم فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ البقرة
وقال الله تعالى في فرعون وملئه وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا النمل