بقلم أ / محمود المراكبي
مملكة الأقطاب
برغم أن جميع الأخبار التي تنسب إلى الصوفية بدأت منذ القرن الثالث بذكر الأبدال والنقباء وغيرها من الألقاب ليس من بينها القطب، إلا أن اصطلاح القطب قد طغى على كل ما سبق وضعه، واستأثر بالمكانة الأوسع انتشارًا بين الدراويش، حتى أصبح القطب أشهر الكلمات استخدامًا بين الصوفية، وأغلب الناس لا يعرفون معنى القطب، ولا دوره الذي رسمه له المشايخ، والملاحظ اليوم أنه لا يخلو كتاب من كتب الصوفية ولا ورد من أوراد طرقهم المختلفة، ولا إجازة لشيخ من مشايخهم، ولا قصيدة من قصائد التوسل عند الصوفية من إشارات واضحة الدلالة عن المقصود بـ (القطب) ، وكلما ارتقى المريد في سلوكه، وطالت صحبته للمشايخ، ورسخت أقدامه في الطريق، كلما سمع المزيد عن القطب، وأدرك شيئًا من المهام التي ينسبونها له، ونظرًا للتدرج الذي يتبعه المشايخ في التصريح بهذه المعلومات، لا يجد المريد غضاضة في قول هذه المفاهيم جرعة بعد أخرى، وبالتالي لا يفكر في إدراك مراميها أو يتوقف عن تلقيها بالقبول، ولبيان الأمر نعرض ما سطره مشايخ الصوفية في كتبهم عن القطب ورتبة القطبانية.
أولًا: تعريف مقام القطبانية:
لا اختلاف بين الصوفية على تعريف القطب، والمتأمل في تعريفات الصوفية عن قطبهم، يجد التعريفات التالية:
القاشاني في اصطلاحات الصوفية (ص145) يُعرف القطب قائلًا: (هو الواحد الذي هو موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان، وهو على قلب إسرافيل عليه السلام) .
والشعراني في طبقاته (ص145) يقول عن القطب: (وهو العَمَد المعنوي المشار إليه بقوله تعالى:(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [الرعد: 2] )