فهرس الكتاب

الصفحة 12561 من 18318

خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

إعداد/ د. عبد الله شاكر

الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة والسلام على خير الأنام، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وبعد:

فقد بدأت هذه السلسلة المباركة بالحديث عن وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمه وتوقيره، وذكرت شيئًا من خلاله الجميلة وآدابه العالية الرفيعة، ثم تعرضت لتكريم الله له بأخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين بالدخول في دينه ومتابعته إذا بعث وأحدهم موجود، كما أشرت إلى بعض البشارات الناطقة بنبوته من كتب اليهود والنصارى، وبعض من آمن من هؤلاء بنبوته ورسالته، وأنتقل الآن لأذكر آيات أخرى عظيمة تدل على صدق نبوته وعظمة رسالته صلى الله عليه وسلم، وهي آيات كثيرة ومتنوعة، وقد أوتي منها أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء، ولقد سمى الله تبارك وتعالى في كتابه ما يجريه على يد أنبيائه ورسله بالآيات كما قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْئلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101] ، وقال سبحانه في حق النبي صلى الله عليه وسلم: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنعام: 4، 5] ، وقد اصطلح العلماء على تسمية الآيات التي يجريها الله على يد أنبيائه بالمعجزات؛ لأن لفظ المعجز يدل على أنه أعجز غيره (1) ، كما قال تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] ، والمعجزة في اللغة اسم فاعل من الإعجاز، والإعجاز مصدر للفعل «أعجز» يقال: عجز فلان عن الأمر وأعجزه الأمر إذا حاوله فلم يستطعه ولم تتسع له مقدرته وجهده (2) ، والمعجزة في الشرع: «أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة» (3) ، فالمعجزة إذًا أفعال يعجز البشر بأنفسهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت