فهرس الكتاب

الصفحة 10046 من 18318

الفلاح المصري كما يراه اليهود(1)

بقلم الدكتور/ أحمد إبراهيم خضر

كل فلاح مصري يغادر قريته متجهًا إلى المدينة للدراسة أو للعمل أو للزيارة يشكل خطرًا على اليهود، وتتفاوت درجات هذا الخطر؛ تعظم إذا سافر إلى القاهرة بالذات، وتخف قليلًا إذا ذهب إلى عاصمة محافظته، أو إلى مدينة من المدن التي تبعد عن قريته، وإذا عاد إلى قريته بعد انتهاء مهمته في المدينة فهو مصدر خطر أيضًا.

الفلاح المصري - كما تقول دراسات الباحثين اليهود: متميز عن أي فلاح آخر في بلاد ما يسمونه (بالشرق الأوسط) ، أو (الهلال الخصيب) بمواظبته على الصلاة في المسجد، ولا تكاد تخلو قرية من قرى مصر من وجود مسجد بها يذهب الفلاحون إليه للصلاة.

القرية المصرية كانت لقرون عديدة تدفع بأبنائها إلى القاهرة لدراسة الدين في الأزهر، وكان الأزهر إلى عهد قريب الطريق الأكثر تميزًا في تحقيق نقلة اجتماعية ذات قيمة لأبناء القرى.

إن العديد من العلماء، بل إن أكثر من نصف شيوخ الأزهر ينحدرون من أصول ريفية، كان الأزهر في الماضي قلعة الدفاع عن الدين، وموقع مختلف الأنشطة الدينية، أما اليوم فإنه تحت قبضة الحكومة ويخضع لإشرافٍ وضبطٍ قوي من جانبها، فتحول إلى موقع مسالم يندر أن يجد فيه أي نشاط معاد للحكومة فرصة للظهور.

إذا تعلم الفلاح المصري فسيصبح يومًا خطرًا على اليهود؛ لأنه قد يصبح عضوًا في جماعة إسلامية، وإذا ذهب الفلاح المصري إلى القاهرة، فأين سيقيم: في الجمالية، أو في الدرب الأحمر، أو في الحسينية، أو في منطقة حزام الفقر القاهري، أم سيقيم في الحلمية الجديدة أو القصر العيني؟ وكل هذه المناطق لها دلالاتها عند اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت