فهرس الكتاب

الصفحة 8939 من 18318

الصوفية المعاصرة ووحدة الوجود

بقلم أ: محمود المراكبي

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على معلم الأمم النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فما زال حديثنا عن أوراد الطرق الصوفية، والذي نتحدث فيه عن الطريقة الرفاعية:

تاسع عشر: الطريقة الرفاعية:

ولد أحمد الرفاعي بقرية حسن من أعمال واسط بالعراق المعروفة بأم عبيدة سنة 513 هـ، وتوفي ودفن بها سنة 578 هـ، وقد عاش الرجل محاطًا بأفكار وحدة الوجود، فكتب يحذر أتباعه منها في كتابه (البرهان المؤيد) ، حيث يقول في (ص54) :(تقولون: قال الحارث، قال أبو يزيد، قال الحلاج، ما هذا الحال؟

قبل هذه الكلمات قولوا: قال الشافعي، قال مالك، قال أحمد، قال نعمان، صححوا المعاملات البينية، وبعدها تفكهوا بالمقولات الزائدة، قال الحارث وأبو يزيد: لا ينقص ولا يزيد، وقال الشافعي ومالك: أنجح الطرق وأقرب المسالك، شيدوا دعائم الشريعة بالعلم والعمل، وبعدها ارفعوا الهمة للغوامض).

ثم يقول في (ص28) : (ينقلون عن الحلاج أنه قال: أنا الحق، أخطأ بوهمه، إذ لو كان على الحق ما قال: أنا الحق، ويذكرون له شعرًا يوهم بالوحدة، كل ذلك ومثله باطل، ما أراه رجلًا واصلًا أبدًا، ما أراه شرب، ما أراه حضر، ما أراه سمع إلا رنة أو طنينًا، فأخذه الوهم من حال إلى حال، من ازداد قربًا ولم يزدد خوفًا فهو ممكور، إياكم والقول بهذه الأقاويل، إن هي إلا أباطيل، درج السلف على الحدود بلا تجاوز، بالله عليكم هل يتجاوز الحد إلا الجاهل، هل يدوس عنوة في الجب إلا الأعمى، ما هذا التطاول، وذلك المتطاول ساقط) .

كما يتبرأ الرفاعي في (ص55) من أقوال الفناء والوحدة ومزاعم الفلاسفة، فيقول: (صموا أسماعكم عن علم الوحدة، علم الفلسفة وما شاكلها، فإن هذه العلوم مزالق الأقدام إلى النار، حمانا الله وإياكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت