فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 18318

بشرية عيسى عليه السلام

للدكتور إبراهيم هلال

حاول بعض النصارى أن يؤكدوا نظريتهم في ألوهية عيسى عليه السلام، ويؤكدوا عقيدتهم في التثليث بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالي: {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} ، وقالوا إن القرآن الكريم سمى عيسى عليه السلام كلمة الله، وروحه، ففيه جزء من الإلهية بناء على ذلك. وقالوا إن القرآن أقر تثليثهم وأقر قولهم بأن عيسى ابن الله، وروحه الاقدس بناء على هذه الآية، ولم ينظروا إلى قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ولا إلى قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} . ثم سدروا في غيهم، وجاءوا إلى شباب المسلمين، وفتياتهم يقدمون لهم هذه الآية الأولى بفهمهم السقيم، ويبنون عليها، أن عيسى عليه السلام أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم، فدينه أفضل، ويجب اتباعه ما دام هو أفضل، وألف بعضهم في ذلك كتيبا صغيرا، بني على المغالطة والوهم والجهل، والكفر وعنونه بقوله: {الله واحد في ثالوث} ، إلا أن بعض الشباب المسلم الذي لم يحط خبرا بخلق عيسى عليه السلام وبمعنى الكلمة في القرآن الكريم، والروح، كاد أن يتأثر بهذه المغالطة، ولولا تداركي لهم بفضل الله ورحمته لوقعوا في الإلحاد والشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت