فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 18318

ثالثا: الإسلام دين عقل وعلم

للأستاذ: عبد الكريم الخطيب

يقول الشيخ رشيد رضا - تلميذ الإمام:(سار الدين - الإسلام بتكميل الفطرة البشرية على منهاج التدرج في الارتقاء، كما هى السنة العامة في جميع شئون الأحياء، حتى أكمل الله برسالة محمد خاتم النبيين والمرسلين الإسلام، الذي بلغ بالإنسان مرتبة الاستقلال التام، وبين كتابه أنه دين الفطرة للناس من جميع الشعوب والأجناس، الموافق لهم في كل مكان. المنطبق على مصالحهم في كل زمان .. فهو للقبائل الساذجة المربي الرحيم. وهو للشعوب الراقية الإمام الحكيم .. كلما ساروا في العلوم والمدنية شوطا رأوه المجلي في ميدان السبق .."سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" [فصلت: 53] .

أقام هذا الدين سلف المسلمين المتبعون، وخذله خلفهم المبتدعون، حتى صاروا حجة عليه عند أكثر العالمين، إذ زينت لهم التقاليد والعادات أن يجعلوه حجابا دون العلوم والفنون والصناعات، وأن يتفرقوا فيه مذاهب وشيعا، وينقصوا منه سننا ويزيدوا عليه بدعا) (مقدمة الشيخ رشيد لرسالة التوحيد) .

تلك هى حال المسلمين اليوم، يقف فيها الإسلام موقفا حرجا، لم يقفه في تاريخه الطويل، حيث ارتقى الناس - غير المسلمين - بالعقل والعلم، إلى حيث أقاموا صروح الحضارة والمدنية، وملكوا زمام الحياة على حين زهد المسلمون في العقل والعلم، ورضوا بأن يكون عالة على أمم الغرب، يجرون لاهثين وراءهم بلا عقل ولا علم، فكانت الهاوية التي تردى فيها الكثير، ممن فتنوا بالغرب وحضارته .. أما من لم يفتن بهذه الحضارة، فقد ظل في مكانه متبلدا لا يحس ولا يتحرك.

إن العقل والعلم، هما النقدان المتعامل بهما في دنيا الناس اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت