فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 18318

كذلك يضربُ الله الحق والباطل

بقلم: عبد الكريم الخطيب

الخير والشر، والحق والباطل، والنور والظلام، والبرد والحر، والحلو والمر، والصحة والمرض، والحياة والموت، وغير ذلك من المتقابلات تقابل التضاد- هي من سنن الله تعالى في هذا الوجود، وبها ملاك نظامه، وانكشاف حقائقه، ولولا هذه الثنائية لما استبانت وجوه الأشياء، ولما تميز بعضها من بعض، فالشيء- أي شيء- إنما تعرف حقيقته بضده الذي يقابله، فهذا الضد هو المرآة التي يرى على صفحتها الشيء المضاد له، وقد قيل- بحق-: (وبضدها تتميز الأشياء) .

ثم إن هذه الثنائية في عوالم المخلوقات، دليل مشهود على وحدانية الله تعالى، وأنه سبحانه هو الواحد الذي لا مثيل له، ولا ضد له.

والحق، اسم من أسماء الله تعالى، وبالحق قام هذا الوجود، وبالحق حفظ الله نظام الموجودات، وأقامها على ميزان الحكمة، والعدل والإحسان.

وغير الحق، هو الباطل، والضلال، والمنكر، من معتقدات، وأقوال، وأفعال. يقول الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: 32] . ويقول سبحانه: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [طه: 114] . ويقول جل شأنه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] . ويقول تبارك اسمه: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .

فالحق جوهر المعاني، والأشياء، والباطل عارض دخيل يعرض لهذه المعاني وتلك الأشياء، كما يعرض الدخان لضوء الشمس لا يلبث أن يزول، ويعود للشمس إشراقها، وكالغثاء يعلق بماء النهر المتدفق، ثم لا يلبث أن يلقي به النهر بعيدًا عن مجراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت