فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 18318

الذين يسيئون إلى الذكرى

بقلم: محمد عبد اللَّه السمان

لا أقصد بالمسيئين إلى الذكرى الطيبة، أولئك الخليط من السذج والبسطاء المتدينين، الذي كلما دخلت ذكرى مولد الرسول - صلوات اللَّه عليه - يسيئون إليها من حيث لا يعلمون ومن حيث لا يدركون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ..

وإنما أقصد بعض علماء الدين، والمنتسبين إلى العلم، أولئك الذين يعرفون طريق الحق لكنهم يزورون عنها، ولا ينكرون أن الاتباع أولى من الابتداع، ولكنهم يتجاهلون هذاالحق الذي لا جدال فيه ..

فمن من علماء الدين أو حتى من المنتسبين إلى العلم يجهل أن حقيقة الحفاوة بذكرى مولد الرسول عليه السلام، تتركز في اتباع ما جاء به، وإحياء سنته، وأن هذه الذكرى الطيبة ليست مؤقتة بزمن، وليست محددة بشهر ربيع الأول، وإنما هي مجرد من الزمان والمكان، نحييها ونحتفي بها في كل لحظة من لحظات حياتنا، وفي كل بقعة حللنا بها وعشنا فوق أرضها وتحت سمائها .. ؟

من من العلماء أو المنتسبين إلىالعلم يجهل أن فكرة (المولد النبوي) فكرة مبتدعة جاءتنا متأخرة، لم يعرفها من هم أحق برسول اللَّه من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وسائر السلف - رضوان اللَّه عليهم أجمعين .. ؟

إن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي إن دلت على شيء فإنما تدل على مهانة تفكيرنا وسذاجة عقولنا، بالإضافة إلى أننا نقلد غيرنا تقليدًا أعمى بلا روية، وأيضًا بالإضافة إلى أننا نسيئ إلى هذه الذكرى الطيبة أبلغ إساءة كلما حل شهر ربيع الأول، فمظاهر احتفالنا: ثريات الكهربا نحولها إلى ثياب مزركشة نلبسها المساجد بمآذنها، ومعارض لألوان الحلوى وأصناف العرائس لأطفالنا، ثم مواكب بلهاء للطرق الصوفية ترفع البوارق والأعلام الدالة على نوعية الطريقة المشتركة في موكب الاحتفال .. !

لقد سمعت بأذني أن أحد خطباء المساجد الكبرى بالقاهرة يناشد المسلمين في شهر ربيع الماضى أن يحتفلوا بإحياء هذه الذكرى ولو بالحرف الواحد: إن على كل مسلم أن يضيئ ولو شمعة واحدة في بيت احتفالًا بذكرى ميلاد الرسول عليه السلام .. وقلت لنفسي سئمك اللَّه أيها الشيخ .. أيها العالم الذي تحمل العالمية من كلية أصول الدين أهذا كل ما تطلبه من المسلمين في الاحتفال بذكرى ميلاد محمد - صلوات اللَّه وسلامه عليه - شمعة واحدة يضيئها كل مسلم في بيته - حتى ولو فرضنا جدالًا جواز الاحتفال بالمولد؟؟

أما كان الأجدر بك أيها الشيخ أن تناشد المسلمين أن يحيوا سنة رسول اللَّه، وأن يدرسوا المعاني الحية في رسالته التي أخرجت البشرية من الظلمات إلى النور، ووقتها مسالك البشر وخلصتها من بوائق الجاهلية، بدلًا من أن تحدثهم عن خوارق ما أنزل اللَّه بها من سلطان هل عايشت الرسول وهو جنين في بطن أمه، وساعات ولادته، وأيام رضاعه، وسنوات طفولته، خوارق سجلها الذين دونوا سيرته بلا أدلة تذكر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت