فهرس الكتاب

الصفحة 11632 من 18318

باب التفسير

الطريق إلى النصر

إعداد/ د. عبد العظيم بدوي

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 21] .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

< < فقد اشتعلت حربُ لبنانَ حتى تجاوزت الشهر ولَمَّا تضع أوزارها، وتعالتْ أصوات، وانطلقتْ حناجر، تلقي باللوم على فلان، وبالعتاب على فلان، وتصف الحكام بالتخاذل، والعلماء بالتقاعس إلى آخر ذلك مما سمعه الجميع، وقلت الأصوات التي تشخص الداء، وتصف الدواء، قلت أصوات الَّذين يعللون الحرب والهزيمة، ويرشدون إلى أسباب النَّصر وقوة العزيمة، ومع قلتها قلَّ من يسمع لها.

ونحن في هذا المقال نريد أَنَّ نعلل أسباب تسلط الكافرين على المؤمنين، وأسباب نصر المؤمنين، فللهزيهة أسبابها، وللنصر أسبابه، وقد جعل اللهُ لكلِّ شيء سببًا، فنقول وباللهِ التَّوفيق: < <

من المسلَّمات البديهية أَنَّ النصر من عند الله، كما قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} [آل عمران، والأنفال] ، وقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِن بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَلِ الْمُؤمِنُونَ} [آل عمران: 160] ، ولقد عاب الله على أقوامٍ استنصروا بغيره، فقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِءَالِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} [يس: 75] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ القُرَى وصَرَّفَنا الأَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلاَ نَصَرَهُمْ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبَانًاءَالِهَةً بَلْ ضَلَّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28] ، وقال تعالى: {وَكَأَيِّن مِن قَرَيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِن قَرَيَتِكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ} [محمد: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت