فهرس الكتاب

الصفحة 9792 من 18318

أولئك العلماء حقًّا

بقلم الشيخ / مجدي قاسم

إن العلماء هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء، ورثوا عنهم العلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظك وافر) (1) .

وقد أخذ الله عليهم الميثاق ليبين دين الله للناس كافة ولا يكتمونه، وهم الذين نطقوا بالكتاب ونطق بهم، ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (2) .

فالعلماء هم قُوام الدين، وزينته، وأئمته، وقادته، وأركانه، وأمناء الله في خليقته، العارفون بشرعه، المتفقهون في دينه، القائمون في الأمة بعد نبيها بمهمة البلاغ والتعليم والتوجيه والإرشاد، فهم قادة الأمة إلى طريق الهدى والفلاح والرشاد، وهم دعاة الحق وهداة الخلق وعمادهم في العلم والفقه وأمور الدين والدنيا، وإليهم تأرز الأفئدة وترجع الأمة وتفزع حين يحزّبها أمرّ ذو بال، و (صلاح الوجود بالعلماء، لولاهم كان الناس كالبهائم، بل أسوأ حالًا) (3) .

فهم أداة إصلاح الناس كافة، والذين يجنِّبون الأمة الردى، ويبعدونها عن طريق المهالك، فوجودهم عصمة من الهلاك، فقد سُئل سعيد بن جبير، رحمه الله، ما علامة هلاك الناس؟ قال: (إذا هلك علماؤهم) (4) ، ولذا قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (موت ألف عابد أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه) (5) .

والعلماء هم سمع الأمة وبصرها ... فهم النور الذي يسري في العين، والدماء التي تجري في القلب، فبهم اللسان ينطق، والأذن تسمع، وتدب الحياة في الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت