فهرس الكتاب

الصفحة 7882 من 18318

التربية النبوية

كلمة التحرير

فضيلة الشيخ / صفوت الشوادفي

الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:

فمن المعلوم الذي لا يخفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربى جيلًا لم تشهد له البشرية مثيلًا قبله ولا بعده!!

وكان لهذا الجيل من الخصائص والصفات قدرًا عظيمًا عجيبًا غريبًا فريدًا يجعل القلب يهتاج شوقًا إليهم، ويمتلئ حبًّا لهم؛ فقد أودع الله محبتهم في قلوب عباده المؤمنين؛ فما من مؤمن صادق إلا ويشعر شعورًا عميقًا أنه يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحبهم إيمان، وبعضهم نفاق! وقد كان المسجد النبوي الشريف هو المدرسة والجامعة التي تخرج منها هذا الجيل المبارك الذي وصفهم الله بأنهم: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح: 29] .

وقد كان صلى الله عليه وسلم يربيهم بقوله وفعله، وكانوا رضي الله عنهم يتخذونه أسوة وقدوة في كل شأن من شئون الدنيا والآخرة.

وكان إذا جلس صلى الله عليه وسلم يعلمهم أحاط به الصحابة من كل جانب، وتحلقوا عليه في شكل دائرة كالنجوم التي تحيط بالبدر ليلة الكمال؛ وهذا دليل على محض الرغبة في العلم وتمام الشوق إليه، وعظيم الحرص عليه مع بالغ الاهتمام وكمال الاحترام، وكانت مجالس العلم منظمة مرتبة على أيام مخصوصة وفي أوقات مخصوصة كما ثبت في (البخاري) أن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، كان يذكَّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال عبد الله، رضي الله عنه: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (1) - أي خشية الملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت