فهرس الكتاب

الصفحة 5270 من 18318

نفحات قرآن

بقلم بخاري أحمد عبده

الآل والأهل*

في رحاب كلمة (آل) عشنا نذرع الأبعاد، وننصت لما ينبعث منها من معان متعاطفة، متناسقة الأصداء متشابهة المغزى، متداخلة الإيقاع.

وأوضحنا- هناك - بما لا يدع مجالًا لتعقيب، أن الإسلام وهو يثير الألسنة كي تلهج (1) بالصلوات والرحمات، وتستنزل البركات على آل محمد صلى الله عليه وسلم عدة مرات في اليوم، والليلة، إنما كان يصنع للمؤمنين قاطبة، ويضعهم جميعًا على قلب رجل واحد، ويتحركون-أصحابًا، وأنصارًا، عدنانيين، وقحطانيين، مكيين، ومدنيين، عربًا، وعجمًا- حول محور حيوي رفيع، عظيم يصلهم بالسماء، ويصلحهم في الأرض، ويأسو عللهم بالأشفية الرحمانية التي زود بها.

يتحركون حول محور رحب الآفاق، رخي السنى، عبق الأرواح، دسم العطاء.

محور هو بحكم وجدانه العالي المرهف، وقلبه الكبير الدفيء بكلمات الله، هو (أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) 6 الأحزاب.

هذا المحور الذي يستقطب من معه من أصحاب، ويجتذب، ويهفو إلى من وراءه من إخوان يجدون صحفًا فيها كتاب فيؤمنون بما فيها- مصداق ما ورد عن رسول الله وهو يصنف أتباعه إلى أصحاب يعايشونه فعلًا وإخوان في ضمير الغيب يتلقفون دعوته، وينشرون هداه، ويذبون عن حياضه، ويؤمنون بالغيب هذا المحور هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اجتباه ربه كي يعكس على الأرض ما يستقبل من السماء.

والمؤمنون بهذا المقتضى إخوة لعلات. أمهاتهم شتى، بلدانهم متنائية، أزمانهم متباعدة، هوياتهم مختلفة، أعراقهم متشعبة. ولكنهم يغذون- بالبناء للمجهول- برحيق واحد، مصفى يربط بينهم، ويؤلف بين قلوبهم، وينمي مادياتهم، ومعنوياتهم ويحوطهم بأرواح علوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت